ابن كثير
325
البداية والنهاية
الثدي عليها شعرات طوال عقف ، فالتمسوه فلم يجدوه قال : فما رأيت عليا جزع جزعا أشد من جزعه يومئذ ، فقالوا : ما نجده يا أمير المؤمنين . فقال : ويلكم ما اسم هذا المكان ؟ قالوا : النهروان ، قال : كذبتم إنه لفيهم ، فثورنا القتلى فلم نجده فعندنا إليه فقلنا : يا أمير المؤمنين ما نجده ، قال : ما اسم هذا المكان ؟ قلنا : النهروان ، قال : صدق الله ورسوله وكذبتم ، إنه لفيهم فالتمسوه فوجدناه في ساقية فجئنا به فنظرت إلى عضده ليس فيها عظم وعليها كحلمة ثدي المرأة عليها شعرات طوال عقف . طريق أخرى قال الإمام أحمد : حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ، ثنا إسماعيل بن مسلم العبدي ، ثنا أبو كثر مولى الأنصار قال : كنت مع سيدي مع علي بن أبي طالب حيث قتل أهل النهروان ، فكأن الناس وجدوا في أنفسهم من قتلهم ، فقال علي : يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم " قد حدثنا بأقوام يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يرجعون فيه أبدا حتى يرجع السهم على فوقه ( 1 ) ، وإن آية ذلك أن فيهم رجلا أسود مخدج اليد إحدى يديه كثدي المرأة ، لها حلمة كحلمة ثدي المرأة ، حوله سبع هلبات فالتمسوه فإني أراه فيهم ، فالتمسوه فوجده إلى شفير النهر تحت القتلى فأخرجوه فكبر علي ، فقال : الله أكبر ! صدق الله ورسوله ، وإنه لمتقلد قوسا له عربية فأخذها بيده فجعل يطعن بها في مخدجته ويقول : صدر الله ورسوله . وكبر الناس حين رأوه واستبشروا وذهب عنهم ما كانوا يجدون " ( 2 ) تفرد به أحمد . طريق أخرى قال عبد الله بن أحمد : حدثنا أبو خيثمة ثنا شبابة بن سوار ، حدثني نعيم بن حكيم ، حدثني أبو مريم ثنا علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن قوما يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، طوبى لمن قتلهم وقتلوه ، علامتهم رجل مخدج " وقال أبو داود في سننه : حدثنا بشر بن خالد ، ثنا شبابة بن سوار ، عن نعيم بن حكيم ، عن أبي مريم قال : إن كان ذاك المخدج لمعنا يومئذ في المسجد نجالسه الليل والنهار ، وكان فقيرا ، ورأيته مع المساكين يشهد طعام علي مع الناس ، وقد كسوته برنسا لي ، قال أبو مريم : وكان المخدج يسمى نافعا ذا الثدية ، ودان في يده مثل ثدي المرأة على رأسه حلمة مثل حلمة الثدي عليه شعرات مثل سبالة السنور ( 3 ) .
--> ( 1 ) فوق السهم . موضع الوتر منه . والجمع : أفواق وفوق : وقيل : مشق رأس السهم . حيث يقع الوتر . ( 2 ) أخرجه الامام أجمد في مسنده ج 1 / 88 . ( 3 ) سنن أبي داود - كتاب السنة ح ( 4770 ) ص 4 / 245 .